مولي محمد صالح المازندراني

137

شرح أصول الكافي

لم يؤمنوا بالإله الحقِّ المرسل للرَّسول ، المعيّن للحجّة . وآمنوا بإله آخر ، وهذا شرك بالله العظيم وهم لا يعلمون أنّه مَن أتى بيوت الشرع من أبوابها وهي الحجج فقد اهتدى إلى الله تعالى وإلى أمره ، ومَن أخذ في غير تلك الأبواب سلك طريق الهلاك والضلال لمخالفة أمره تعالى ، وقد وصل الله تعالى طاعة وليِّ أمره بطاعة رسوله ، وطاعة رسوله بطاعته حيث قال ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرّسول واُولي الأمر منكم ) وهذا يفيد التلازم فمَن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع الله ولا رسوله لأنَّ طاعتهما هو الإقرار بما اُنزل من عند الله تعالى وممّا اُنزل طاعة ولاة الأمر فمَن تركه لم يطعمها ، فيا أيّها الناس اتّبعوا رجالاً لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله إلى آخر ما وصفهم الله تعالى وهم الرَّسول وأهل بيته الطاهرين . قوله : ( وشرع لهم فيها المنار ) المنار : جمع المنارة على غير القياس إذ القياس أن يجمع مفعلة على مفاعل وهي موضع النور فاستعير للحجج ( عليهم السلام ) لأنّهم محالُّ الأنوار العقليّة ومواضع العلوم الشرعيّة به يستبين حقائق الدِّين ويستنير قلوب العارفين . قوله : ( هيهات هيهات ) أي بعد التقوى واللّقاء بالإيمان وأتى به مكرَّراً للتأكيد . قوله : ( خذوا زينتكم عند كلِّ مسجد ) قيل : اُريد بالزِّينة : اللّباس ، سمّي زينة لأنّه ساتر للعورة ، وقيل : اُريد بها : ثياب التجمّل فهو على الأوَّل : دليل على وجوب ستر العورة عند دخول كلِّ مسجد للصلاة أو الطواف أو مطلقاً ، وعلى الثاني : على استحباب التزيّن بثياب التجمّل فيهما . وقيل : اُريد بها المشط والسواك والخاتم والسّجّادة والسُبحة أقول : ويمكن أن يراد بها مطلق ما يتزيّن به ومن جملته التصديق بولاة الأمر لأنّه أعظم ما يتزيّن به الظاهر والباطن . قوله : ( والتمسوا البيوت ) أي اطلبوها من الالتماس وهو الطلب وهي بيوت النبوَّة والوصاية الّتي شرَّفها الله على بيوتات سائر الأنبياء والأوصياء ويذكر فيها اسم الله وآياته وأحكامه وبيّناته . قوله : ( وإقام الصلاة ) حذف التاء في المصدر للتخفيف مع قيام الإضافة مقامها . قوله : ( يخافون يوماً ) أي عذاب يوم تتقلّب فيه القلوب والأبصار ظهراً لبطن ومن جانب إلى جانب كتقلّب الحيّة على الرَّمضاء وذلك لكثرة شدائده وعظمة مصائبه . قوله : ( إنَّ الله قد استخلص الرُّسل لأمره ) أي جعلهم خالصين لأمره فارغين عمّا سواه بالمجاهدات النفسانيّة والتأييدات الرّبّانيّة ، ثمَّ استخلصهم واستخصّهم حال كونهم مصدِّقين بالمعجزات الظاهرة والبراهين القاهرة بسبب خلوصهم لأمر الله وفراغهم عن غيره وقرّبهم منه في إنذاره وتخويفه عن العقوبات الدُّنيويّة والاُخرويّة وبالجملة اتّخذهم أوَّلاً نجيّاً وجعل لهم من عنده مكاناً عليّاً ثمَّ اتّخذهم رسولاً نبيّاً . وفيه ردٌّ على مَن جعل الفسقة الكفرة صاحبين للخلافة قابلين